Eklablog All blogs Top blogs Politics
Edit post Follow this blog Administration + Create my blog
MENU

مدونة للنقد الفكري خارج إطار الدين والعادات والنمط

Advertising

انتروبولوجيةٍ

 

في انتروبولوجيةٍ نقديةٍ لحياة مدينة الماتلين، أبدأ اطروحتي متسائلاً، هل أن الماتلين قرية لها تأثير على الأَخر أم أن الأَخر له تأثير عليها؟
قبل كل شيء يجب التدقيق في معاني الكلمة و ما القصد بالأَخر؟
في طرحي للموضوع دائماً ما ألجأ إلى تجاوز الظاهر إلى الباطن وكشف الأقنعة وفضح المسكوت عنه من معاني كامنة داخل الأفعال المشار إليها بمزيد التدقيق والنظر الثاقب إلى ما وراء الكلمة و ما تحمله من معاني.
في الاجابت عن الطرح أود أن أشير إلى أن المدينة ليست بجديدةِ العهد بل هي مدينة تاريخية و كانت مفصليّة فالحرب العالمية الثانية هذا بالاضافة إلى تاريخٍ طويل لايمكننا ادراجه ضمن هذا المقال لكن هل بقيت هذه المدينة مستمرةً في اشعاعها واستقبالها للغير أم أخذت سياسة الانغلاق وتنَاست شيئاً فشيئاً عبر عقودٍ زمنيةٍ ؟ هنا ستكون الإجابة عن كل الاشكاليّات بطريقة تدريجية وغير مباشرة حتى تصل الفكرة وتخاطب العقول وتغوص في عمق الحياة النفسيّة للقارئ .
الأَخر يفسّرُ سوسيولوجياً أو جغرافياً فهو عبارةٌ عن مجموعةِ عواملَ لا تتداخلُ و لا تتفاعلُ و لا تؤثّرُ بطريقة مباشرةٍ أو غير مباشرةٍ لا من بعيدٍ و لا من قريبٍ بمعاملاتها مع المدينة وأهلِهَا .فالماتلين كما عهدناها تعيش منذ عقودٍ في عزلةٍ عن محيطها الإجتماعي فهي عبارة ٌعن جزيرةٍ داخل البحرْ يخرج سُكّانها كل صباح في سفنٍ هناك من يعمل وهناك من يدرس وهناك من يخرج ولا يعود وهناك من يبقى في إنتضارهمْ يقوم بعمليّة تسليك الشباك، لتَبْيِينِ المسألةِ أكثرْ هناك ما يخرج للعملِ أو للدّرسةِ في مدنٍ مجاورة أو بعيدةٍ وهناك من يبْقَى بالدّاخل يتناقل الأخبارَ ويتابعُ المستجدّات ليبْقَى في آخر الليل في حلقاتِ نقاشٍ غالباً ما تكون حادة وجوفاء أما السواد الأعظم والأغلبية المطلقة هم ابناؤنا الذين اختاروا اللجوء إلى الخارج من الدول الأوروبيّة.
هذه السياسة التي لم تخترْها المدينة بل فرضت عليها جعلت منها مدينةً بلا روحٍ، بل هي كالجسدِ الهائمِ الباحثِ عن طبيبٍ يداويهِ لكن دون جدوى...زادَ وجعهَا وإحتدّ مرضُهَا، نادتْ، صرختْ ولا من مُجيبْ ...فلو اندثرتْ المدينة لأكتشفت بعد 1000 عام ولَكَانَ مصيرهَا مصيرَ الأطلنتسْ المدينة المندثرةِ تحت الماءْ و بينما نحن فإندثرنا فوق سفحِ الجبلْ... 
هذه ألّا مبالاةْ جعلتْ من المدينة لها تأثيراتْ سلبيّةٍ على أهلهَا، من رتابةٍ مقرفةٍ، بؤسٌ تراه فالوجوه و نقمةٌ تراها فالعيونْ، فما كان منه إلا أن أرجع ما قدّمته له من سلبيّة بافعالٍ طواعيّة نابعةٍ من الكبْتْ داخل الحياة النفسيّة...لكن هذه السلبية لم تكن من الداخل فحسب بل حتى من الخارج، فعمّالنا وأهْلينَا بالخارجْ في أوروبا بالتحديد يتّصفون بتكديسهم للأموال في البنك وعدم المساهمة بها في تحريك العجلة الإقتصادية ولكن قد يتمّ الاستفادة منها بطريقة غير مباشرة عبر بنائهم لمنازلِهِمْ وتجهيزِهَا مِمَّا يجعل من اللّذين يريدون العمل فاعلين تتهافتُ عليهم أصحابُ المصالح لكن دون جدوى لأننا نحن أهل الماتلين نلحظ ونعلم ولا نخفيه على أحد أن شبابنا سلبيّ و لا يريد العمل المتواصل والديمومة على ذلك. ففي ظل هذا الهجين تبقى العلاقة متنافرة و غير متكاملة والعقلية المسيطرة تبقى "وقتاش نخرِجْ لبَرَّا" فماهو الحلُّ هنا؟ بهذه الاشكاليّة لايسعني إلا أن ألتجئَ إلى نظريّة التّغير الاجتماعي والتّي تتمثّلُ كالآتي:
تعتبر نظريات التّغير الاجتماعي من أصعب جوانب دراسة التغير , لأنّها تختلِفُ فيما بينِها من حيث وحدة الدراسة و المفاهيم المستخدمة و غيرها من الأمور , و لكنها تتفق جميعها على محاولة فهم عمليّة التّغير و تفسيرهِ ... و للأسف لا يسعني هنا ان اقدم كل النظريات الاجتماعية التي فسّرت عمليّة التغير الاجتماعي بالتفصيل ..و سوف اكتفي و اختصر على اكثرها انتشاراً .. و هي : نظرية ابن خلدون.
التجديد والتغير الثقافي، هو ذلك الجهد الفكري، الذي يتجه إلى الإجابة عن تلك الأسئلة والتحديّاتْ الثّقافيّة والفكريّة. ولهذا نجدُ أن أقطاب َالتجديد الثّقافي في العالم العربي في العصر الحديث، كانوا يواكبون تطورات العصر، ويجيبون على تحدياتها بإجابات تنطلقُ من واقعِ الخُصُوصِيَّةِ لكلّ قريةٍ أو مجتمعٍ حسبَ تقاليدِهِمْ وعاداتهم...مما أجد أن الماتلين كغيرها من المدن مرّة بحملة تجفيف المنابع 
بإدخال مفاهيم جديدة عبر وسائل تنميط إجتماعية تغتصب الموروثها الثقافي و هذا ما يسمى بعهود الاستلاب الثقافي أو المسخ الفكري للمجتمعات والذي بدوره أفرز جملةً من المكوّناتْ السلبيّة لشِيبِنَا وشبابنا، علاقة التواصل الثقافي بين الأجيال مازالت سارية المفعول بل زادت حدّةً بالرّغمِ من الفارقْ العلمي بينهم مِمَّا يجعلني أشكّ أن هذا موروثُ جِينِيًّاً ! فأنْتَقِلُ بكمْ إلى علم الوراثة ليكون المقال مرتكزً على حججٍ علميّةٍ فيدعم الأطروحة أكثر ويعطيها طابعًا إخباريًّا، جانب من فرع علم الأحياء الذي يبحث في الوراثة وصفات الشخصيّة إضافةً إلى قوانين الوراثة الذي يعتمد على دراسة قوانين "مندل" يبيّن كيفية انتقال الصبغيات إلى البناء الجسدي والعقل وإنتقال الصفات الوراثيّة في ذلك ما يسمى بالصبغي أو الكروموسوم باعتبارهما أساساً لانتقال الصفات الوراثيّة والميلِ إلى بعض صفاتْ للأسرة أو العائلة الموسّعة.
في رؤيتي لواقع الماتلين و دراسةِ تاريخِهَا وتحليلي للنّفسية العامة لشيبها وشبابها استفرد بطرحي للمشكل بطريقة مغايرة و ثورية عن كل الأطروحات لأَتحصّلَ حسابيًّاً على حلّينْ إثنيْنْ للتّغْيير والحصول عل الجيل الذهبي الذي سيُغير من الواقع الاجتماعي للمدينة بفكرنٍ جديد وثقافةٍ مغايرةٍ فأُقدِّمُها كالآتي:
- أولاً سياسة الانفتاح التّناسُليّةِ وما تخلفه من نتائج لإختلاط الأعراق والكروموزوم، هذا التّصور من شأنه أن يغيّر خارطة الأجيال المستقبليّة نحو عقليّةٍ ربحيّةٍ تجاريّةٍ ذاتُ صِبْغَةٍ براجماتِيّةٍ و ذلك بالتّلاقح التّنَاسُليِ بين أسر أو جنسين ليس لهم أيُّ قرابةٍ قديمةٍ و الأبناء يكونون حاملين لصبغيّاتْ جديدة من تلاقح جديد و ليس السّير على نفس المنوال حيث أن إبن الماتلين لا يتزوج إلى قريبته أو إبنة قريته و ابنت الماتلين لا تتزوج إلى قريبها أو إبن مدينتها فيعطينا بذلك نفس النسل والمشاكل التي نعاني منها. لكن هناك الجانب الآخرى للإنفتاح وهي عبر التلاقح الحضَريّ و الفكريّ حيث لا يكون إلا عبر مشروع استباقي بفتح طريق رئيسية نحو ولاية بنزرت لما ستفرزه من مشاريع موازية داخل وخارج المدينة مع إتساع المساحة الجملية و عدد السكان وذلك بإستقطابهم للعمل بذلك نكون قد فتحنا مشكل نقص اليد العاملة الناشطة ونكنون قد ارتبطهنا بقرى حضريّةٍ ارتبطت مواردها بنفس الشّريانْ الحيويّ معنا، المنفعة حاصلة لا محالة لأنّنا أصحابْ الأرض. 
- ثانياً سياسة الانغلاق و هي الأصعبْ و المستحيلة لكن لابأس في ذكرها ، كما نعلم جميعًا أن الماتلين قدّمت العديد من الاطارات فالداخل التونسي أو الخارج هذا ما يعني أن لدينا نسبةً من المثقفين تفوق نسبة عمادات إذا قورنت بحسب عدد السكّان، هذا بالإضافة إلى العدد الكبير من أصحاب الشهائد العليا و المتفوقين و الأدمغة، الخطّة هي بالتّعويل على هؤُلاء الكفائات وايصالهم إلى مناصب هامّةٍ فالدّولة ليشغلوا أدوار هامة في الشركات الكبرى وتحفيزهم على إقامة المشاريع و إدماجهم في الهياكل التّنظيميّة من مكوّنات المجتمع المدني لتكون مدينة الماتلين مدينة الإطاراتْ والأغنياءْ و أصحابْ الشركاتْ فتَتَمَاشَى بالتّوازي مع نموذج موناكو في فرنسا ...
على هذه الكلمات اختم مع قرائنا الكرام لأترُكَكُمْ في عمقِ مخيِّلَةِ أفكارِكُمْ في تصوّركم للمدينة الفاضلة
كما ارادها أفلاطون....

انتروبولوجيةٍ

Advertising
Back to home page
Share this post
Repost0
To be informed of the latest articles, subscribe:
Comment on this post